الميرزا هاشم الآملي
29
منتهى الأفكار
ان المكلف به هو طبيعي العمل لا فرده ، لكن العقل لا يجوّز تعلق التكليف بالطبيعى إلا من الناحية التي يرى المكلف قادرا فيها عليه ، فإذا فرضنا ان المكلف قادر على الطبيعي من بعض نواحيه ؛ عاجز عنه من ناحية أخرى ، فالعقل لا يصحح التكليف بذلك الطبيعي باعتبار جميع نواحيه ، لأن انبساط التكليف عليه كذلك لغو قبيح فلا محالة يكون المكلف به حصة منه ، وعليه لا يكون المأتى به حال المزاحمة فردا لتلك الحصة ليتحقق الامتثال به ، وأما ما في ايراد بعض الأساطين من مشايخنا . فهو ( أولا ) التزامه بصحة توجيه المحقق ( قده ) لولا أخذ القدرة قيدا وشرطا في المأمور به ، مع أن التوجيه المزبور لا يتم على مختار صاحب الايراد ، حتى مع الغض عن أخذ القدرة قيدا في المأمور به ، لأن توجيه المحقق ( قده ) لا يتم إلا على القول بأحد الأمرين ، اما امكان الشرط المتأخر ، واما امكان الواجب المعلق ، لأن فعلية الأمر بالواجب الموسع في حال مزاحمة الواجب المضيق مع كون القدرة شرطا في فعلية التكليف . ومع عدم القدرة في نظر الشارع على الموسع في حال مزاحمة المضيق لا تتأتى إلّا إذا اكتفينا بالقدرة على الموسع في الزمان الثاني أعنى به حين ارتفاع المزاحمة بالمضيق ، فالاكتفاء بالقدرة المتأخرة في فعلية الأمر في الزمان الأول هو أحد فروع القول بالشرط المتأخر ، أو إذا قيل بان الواجب الموسع وان كان وجوبه حال المزاحمة فعليا إلا أن ظرف امتثاله والإتيان بمتعلقه هو الزمان الثاني أعنى به حين ارتفاع المزاحمة ، وهو تمسك بالواجب المعلق وصاحب الايراد المزبور لا يقول بكل منهما ( وثانيا ) ان ما ذكره وجها للفرق بين مختاره ومختار المحقق . فليس بوجه يوجب الفرق في النتيجة ، وذلك لأنا لو سلمنا ان نفس التكليف يستلزم بطبعه كون المكلف به مقدورا لما كنا نسلم امكان أخذ ما يقتضيه الحكم قيدا في الموضوع ، لأن الموضوع متقدم بالطبع على حكمه ، وهو متأخر عنه كذلك ، ولا يمكن أخذ ما ينشأ من المتأخر قيدا أو جزءا في المتقدم وإلا لزم تقدم المتأخر ، أو تأخر المتقدم بل يكون حال ما ينشأ من الحكم حال نفس الحكم بالنسبة إلى موضوعه